محمد متولي الشعراوي
5829
تفسير الشعراوى
وابنا آدم عليه السّلام قد قدّما القربان إلى اللّه تعالى . إذن : فهما قد عرفا أن هناك إلها . وحين قال قابيل لأخيه : لَأَقْتُلَنَّكَ ( 27 ) [ المائدة ] بعد ما تقبل اللّه قربان أخيه ولم يتقبل منه . قال هابيل : إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 27 ) [ المائدة ] ثم في قول هابيل : لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 28 ) [ المائدة ] إذن : لو لم يكن آدم عليه السّلام رسولا فمن بلّغ أبناءه بأن اللّه يثيب ويعاقب ؟ والحق سبحانه يقول في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها : وَلَوْ لا كَلِمَةٌ « 1 » سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ وفي هذا إشارة إلى أن اللّه سبحانه - قبل رسالة محمد عليه الصلاة والسّلام - كان يعاقب من يكذّب البلاغ عنه وما جاء به السابقون من الرسل ، يقول سبحانه : فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً « 2 » وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ « 3 » وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ « 4 » وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 40 ) [ العنكبوت ]
--> ( 1 ) وعد اللّه سبحانه أنه لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه ، وأنه قد أجل الخلق إلى أجل معدود لقضى بينهم فيما اختلفوا فيه فأسعد المؤمنين وأعنت الكافرين [ ابن كثير 2 / 411 ] . ( 2 ) الحاصب : ريح صرصر باردة شديدة البرد عاتية شديدة الهبوب جدا تحمل عليهم حصباء الأرض ، فتلقيها عليهم وتقتلعهم من الأرض . [ ابن كثير 3 / 413 ] . ( 3 ) عذّب بها قوم ثمود ، جاءتهم صيحة أصمّت آذانهم وأخمدت منهم الأصوات والحركات . [ ابن كثير 3 / 413 ] . ( 4 ) الخسف : إذهاب الأشياء في الأرض . وخسف بالرجل : إذا أخذته الأرض وغاب فيها ، وقد عذّب بهذا قارون . [ ابن كثير 3 / 413 ] .